ابن هشام الأنصاري
243
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أحدها : ( أن ) كم الاستفهامية ، تميّز بمنصوب مفرد ، نحو : ( كم عبدا ملكت ) ويجوز جرّه بمن مضمرة جوازا إن جرّت كم بحرف ، نحو : ( بكم درهم اشتريت ثوبك ) وتميّز الخبرية بمجرور مفرد أو مجموع ، نحو : ( كم رجال جاؤوك ) و ( كم امرأة جاءتك ) والإفراد أكثر وأبلغ . والثاني : أنّ الخبرّية ، تختص بالماضي كربّ ، لا يجوز ( كم غلمان سأملكهم ) ، كما لا يجوز ( ربّ غلمان سأملكهم ) ويجوز ( كم عبدا ستشتريه ) . والثالث : أن المتكلم بها لا يستدعي جوابا من مخاطبه . والرابع : أنّه يتوجّه إليه التصديق والتكذيب . والخامس : أن المبدل منها لا يقترن بهمزة الاستفهام ، تقول : ( كم رجال في الدّار عشرون بل ثلاثون ) ويقال ( كم مالك أعشرون أم ثلاثون ؟ ) . تنبيه : يروى قول الفرزدق : [ 529 ] - كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشاري
--> - ويكون الجواب مجرورا إن كان موضع كم جرّا كأن يقال لك ( بكم اشتريت هذا الثوب ) فتقول : ( بثلاثين دينارا ) ويجوز أن يؤتى بالجواب مرفوعا في جميع الأحوال . الوجه السادس : وهو مترتب على الوجه الخامس - أن المتكلم بكم الخبرية يتوجه إليه التصديق أو التكذيب لأنه مخبر ، فإن طابق خبره الواقع قيل له : صدقت ، وإن لم يطابق خبره الواقع قيل له : كذبت . الوجه السابع : أن كم الخبرية تدل على التكثير اتفاقا ، فأما الاستفهامية فالجمهور على أنها لا تدل على التكثير ، وزعم ابن طاهر وتلميذه ابن خروف أنها تدل عليه . الوجه الثامن : أن الاسم المبدل من كم الخبرية لا يقترن بهمزة الاستفهام ، تقول : ( كم كتاب عندي ثلاثون بل أربعون ) أما الاسم المبدل من كم الاستفهامية فيقترن بهمزة الاستفهام فتقول : ( كم كتابا عندك أثلاثون أم أربعون ؟ ) وهذا ظاهر العلة إن شاء اللّه تعالى . [ 529 ] - هذا بيت من الكامل ، وهو كما قال المؤلف للفرزدق همام بن غالب ، من كلمة له يهجو فيها جرير بن عطية بن الخطفي ، وكان الهجاء بينهما مستديما . -